أبرز الأخبارمقالات الرأي

الجفاف العاطفي: الخطر الصامت على استقرار الزواج!

(حين تُؤدَّى الأدوار وتغيب المشاعر)

قد تسير الحياة الزوجية بانتظام، وتُؤدَّى المسؤوليات كاملة، دون أن يبدو خللٌ ظاهر، ومع ذلك يتسلل شعور خفي بالوحدة إلى أحد الزوجين أو كليهما، نتيجة غياب الإشباع العاطفي الذي لا يُحدث ضجيجًا، لكنه يترك أثره العميق في النفوس؛ حيث يتحول الزواج إلى علاقة وظيفية تؤدَّى فيها الأدوار دون حضور المشاعر، فيضعف الأمان النفسي تدريجيًا، ويتراجع القرب الوجداني، ويظهر الانسحاب العاطفي بصمت، فتفقد العلاقة الحميمة قيمتها، ويبدأ الاحتراق الداخلي في التسلل، مهددًا استقرار الزواج من الداخل دون إنذار!

وتتجلّى أهمية الإشباع العاطفي بوصفه ممارسة يومية بسيطة وغير متكلفة، لا تقوم على سلوكيات معقدة، بل على تفاصيل صغيرة متكررة؛ كالحوار الهادئ، والكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، واللمسة الحانية، والعناق اللطيف عند اللقاء، والقبلة الودودة. ويكتمل هذا الإشباع بتقدير إنجازات الشريك، والمشاركة الوجدانية في الفرح والحزن، وتقديم الهدايا الرمزية، إلى جانب كلمات المودة والرضا والتقدير اللفظية والمكتوبة. فهذه الممارسات على بساطتها تُعيد للمودة حضورها، وتحفظ التوازن النفسي داخل الأسرة.

والأهم في ذلك أن الإشباع العاطفي في الحياة الزوجية ليس مطلبًا أحادي الاتجاه، ولا مسؤولية طرف دون آخر، بل هو حاجة إنسانية مشتركة (لكلا الزوجين) كما يؤكد ذلك علم النفس، وعندما يُدرك الطرفان هذه الحقيقة، ويتعاملان معها بوعي وتوازن، يتحقق الاستقرار العاطفي، فتستقر المشاعر قبل أن تستقر الأدوار!

بقلم: أ.د. إبراهيم بن عبدالله الخطيب

زر الذهاب إلى الأعلى