استطلاع رأي: نظام الطيبات بين التجربة الشخصية والتحذير الصحي

استطلاع : نوف التركي
في السنوات الأخيرة، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنظمة غذائية مختلفة تدعو إلى تغيير العادات الصحية وتحسين نمط الحياة، ومن بينها ما يعرف بـ«نظام الطيبات»، الذي حظي باهتمام شريحة من المتابعين بين مؤيد يرى فيه تجربة مفيدة، ومتحفظ يتساءل عن مدى مناسبته للجميع.
ويأتي هذا الاستطلاع في ظل تحذير وزارة الصحة من اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة علميًا أو استخدامها بديلًا عن العلاجات الطبية الموصوفة، ومن بينها ما يعرف بـ«نظام الطيبات»، مؤكدة أهمية عدم إيقاف الأدوية أو تعديل الجرعات العلاجية دون الرجوع إلى الطبيب المختص.
ومن خلال آراء متباينة، رصدت «صوت الأخبار» تجارب وانطباعات عدد من الأشخاص حول هذا النظام، بين من لم يقتنع به، ومن فضّل الابتعاد عنه، ومن أخذ منه ما رآه مناسبًا لتجربته الشخصية دون تعميم.
غالية: لم أقتنع به منذ البداية
تقول غالية إنها سمعت عن نظام الطيبات الغذائي، لكنها لم تقتنع به منذ البداية، موضحة أن الأنظمة الغذائية لا يمكن تعميمها على الجميع، لأن لكل شخص احتياجاته وظروفه الصحية المختلفة.
وأضافت أنها لم تفكر في تطبيق النظام أو تغيير نمطها الغذائي بناءً على ما يطرحه، مشيرة إلى أن من أبرز أسباب تحفظها اعتقادها بأن بعض الأنظمة قد تستبعد عناصر غذائية تراها مهمة، أو تُدخل أطعمة لا تناسب بعض الأشخاص.
وترى غالية أن أي تغيير جذري في الغذاء، خصوصًا لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية مستمرة، يجب أن يكون تحت إشراف مختصين، لا بناء على تجارب متداولة أو آراء عامة.
وائل: فضّلت الابتعاد عن التجربة
من جانبه، أوضح وائل أنه لم يتعرف على نظام الطيبات إلا بعد انتشار الحديث عنه بشكل واسع، مشيرًا إلى أن كثيرين بدأوا بالبحث عن النظام وصاحبه بعد تداوله في مواقع التواصل.
وأضاف أنه اطّلع على بعض ما نُشر حول النظام، ووجد ملاحظات وتحذيرات أثارت لديه تساؤلات، الأمر الذي دفعه إلى الابتعاد عن متابعة محتواه وعدم تجربة النظام.
ويرى وائل أن انتشار أي نظام غذائي عبر المنصات لا يكفي لاعتماده أو تجربته، خاصة إذا كان مرتبطًا بادعاءات صحية أو بتوصيات قد تؤثر في علاقة الشخص بعلاجه الطبي.
أم سالم: تجربة إيجابية لا أعممها على الآخرين
أما أم سالم، فترى أن الحكم على نظام الطيبات يختلف من شخص إلى آخر، خاصة لدى من يعانون من أمراض مزمنة، مؤكدة أنها لا تستطيع تعميم تجربتها أو التوصية به للجميع.
وتقول إن تجربتها الشخصية كانت إيجابية من وجهة نظرها، إذ بدأت بمراقبة تأثير بعض الأطعمة على جسمها، وحذف أطعمة وإدخال أخرى لمعرفة ما يناسبها. وأضافت أنها لاحظت، بحسب تجربتها، نزولًا في الوزن وشعورًا بخفة في الجسم، إلى جانب تراجع بعض الآلام التي كانت تشعر بها سابقًا.
وأكدت أم سالم أنها لم تلتزم بالنظام بشكل كامل، لكنها ترى أن بعض الأفكار التي يتضمنها ساعدتها على إعادة النظر في اختياراتها الغذائية. وترى، من وجهة نظرها، أن بعض الأطعمة التي يعتمد عليها النظام قريبة من أنماط غذائية تقليدية كان الناس يعتمدون عليها في السابق.
ومع ذلك، شددت على أن تجربتها شخصية، ولا تعني أن النظام مناسب للجميع، خصوصًا لمن لديهم حالات صحية تحتاج إلى متابعة طبية مستمرة.
فراج: لست مقتنعًا بالفكرة
أما فراج، فأوضح أنه سمع كثيرًا عن نظام الطيبات من خلال المقاطع المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه لم يقتنع بالفكرة المطروحة، معتبرًا أن بعض ما يُتداول حول النظام قد ينطوي على مخاطر إذا فُهم على أنه بديل عن العلاج أو الأدوية.
وأشار إلى أن النظام لم يغيّر طريقة تفكيره تجاه الغذاء أو الصحة، لأنه يتبع برنامجًا غذائيًا خاصًا يتناسب مع نمط حياته الرياضي، ولا يرى حاجة لتجربة نظام آخر غير مبني، بالنسبة له، على متابعة متخصصة.
وأضاف أن أبرز ملاحظاته تتعلق بما يراه من حديث متداول حول الاستغناء عن الأدوية، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات لا ينبغي أن تُتخذ بناء على مقاطع أو تجارب شخصية، بل يجب أن تكون تحت إشراف طبي.
ولفت فراج إلى أن كثرة الحديث عن الأنظمة الغذائية في المنصات لا تعني أن جميع المتحدثين مختصون صحيًا، ما يجعل التحقق من المصدر أمرًا ضروريًا قبل تطبيق أي توصية تمس الصحة أو العلاج.
ملحم: أخذت ما يناسبني وتركت ما لا يناسبني
أما ملحم، فيرى أن نظام الطيبات يتضمن بعض الأفكار التي قد تناسب أشخاصًا دون غيرهم، مؤكدًا أن لكل شخص احتياجاته الصحية المختلفة، لذلك لا يمكن تعميم أي نظام غذائي على الجميع.
وأوضح أنه لم يتبع النظام بشكل كامل، بل أخذ منه ما وجده مناسبًا لحالته، وترك ما لم يتوافق مع طبيعة جسمه. وأضاف أنه اكتشف من خلال التجربة أن بعض الأطعمة كانت تسبب له مشكلات صحية، لذلك توقف عنها بعد ملاحظة تأثيرها عليه بشكل مباشر.
وأشار إلى أن أبرز ما استفاد منه هو إعادة النظر في بعض عاداته الغذائية، ومراقبة تأثير الأطعمة على صحته، دون أن يعني ذلك التزامه بجميع تفاصيل النظام.
وأكد ملحم أن القناعة الأهم التي خرج بها هي أن كل شخص ينبغي أن يتعامل مع أي نظام غذائي بحذر، وأن يأخذ ما يناسب وضعه الصحي بعد استشارة المختصين، خصوصًا فيما يتعلق بالأدوية والعلاجات الطبية.
وأضاف أنه لا يزال ملتزمًا بعلاجاته الصحية، ولم يتوقف عنها، ويرى أن أي قرار يتعلق بالعلاج يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب.
خلاصة الاستطلاع
تعكس الآراء التي رصدها هذا الاستطلاع تباينًا واضحًا في المواقف تجاه نظام الطيبات؛ فهناك من رأى فيه تجربة شخصية ساعدته على مراجعة عاداته الغذائية، وهناك من تحفظ عليه أو رفض تجربته بسبب غياب القناعة أو التخوف من بعض ما يُتداول حوله.
وبين التجربة الفردية والتحذير الصحي، يبقى التعامل مع أي نظام غذائي مرتبطًا بالحالة الصحية لكل شخص، ومدى ملاءمته لاحتياجاته، خصوصًا لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بشكل مستمر.
وتؤكد وزارة الصحة أهمية عدم إيقاف الأدوية أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب المختص، والاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالصحة أو العلاج.
تنويه
الآراء الواردة في هذا الاستطلاع تعبر عن تجارب أصحابها الشخصية، ولا تمثل توصية طبية باتباع أي نظام غذائي أو إيقاف أي علاج. وتؤكد «صوت الأخبار» أهمية استشارة الطبيب المختص أو أخصائي التغذية المعتمد قبل تغيير النظام الغذائي، خصوصًا لمرضى السكري والأمراض المزمنة.





