المحليات

٢٢٠ ناديا للحي تعزز قيم المواطنة والحياة وتنمي المهارات التقنية وتصقل الذائقة الإبداعية لدى طلبة التعليم العام

جميل تلك الرؤية التي تعملها عليها أندية الحي التي تشرف عليها وزارة التعليم ويتم تشغيلها بواسطة تطوير التعليم القابضة الذراع التنفيذي لوزارة التعليم حيث يفتح ٢٢٠ ناديا للحي في مختلف مناطق المملكة أبوابه في الفترة المسائية طيلة العام الدراسي وخلال فترة إجازة الطلبة الصيفية  والتي بدأت قبل أيام حيث تهدف هذه المبادرة التي تعد أحد مبادرات برنامج جودة الحياة إلى استثمار أوقات الطلبة والطالبات وكافة أفراد المجتمع حيث يتاح للعائلة الإشتراك في هذه الأندية لمشاركة أبناءهم وبناتهم في برامج وأنشطة تلك الأندية من ترفيهية وتعليمية وتنموية في تجربة تجدد حالة الشغف وتعزز من قيمة استثمار الإجازة الصيفية بما يعود بالفائدة على الطلبة.

عندما امعنت النظر فيما تقوم عليه أندية الحي من رؤية ورسالة وجدتها ترتكز على محور  إيجاد بيئة مجتمعية محفزة تدعم نمط حياة نشط وصحي وتسهم في بناء جيل متعلم متمكن ومشارك بفعالية في مجتمعه من خلال حلول مبتكرة وتحول رقمي مستدام كما أنها تعزز في رسالتها على تقديم  أنشطة تعليمية وترفيهية متكاملة داخل أندية الحي مما تسهم في رفع مستوى النشاط وتنمية المهارات من خلال الاستفادة من مرافق المدارس التي تم تحديدها كمقرات للأندية وتكتمل فيها كامل المقومات والمرافق من ملاعب وصالات وقاعات ومساحات مفتوحة يتم تنفيذ البرامج والأنشطة من خلالها في مواءمة فاعلة وناجحة مع مؤشرات الأداء الرئيسة لوزارة التعليم ورؤية ٢٠٣٠ في مجالات التعليم والصحة والترفيه من أجل التنمية الشاملة حيث أن المطمح التوسع في نطاق أندية الحي الترفيهية التعليمية لتصل إلى ألف نادي بمشيئة الله تعالى. 

خمسة مجالات لأنشطة ممتعة وقريبة من الطلبة تتوافق مع احتاجاتهم ومتطلباتهم تعزز الشغف في نفوسهم ومن ذلك مجال المواطنة والحياة حيث يعنى هذا المجال  بتعزيز مفاهيم السلوك الإيجابي والانتماء والولاء للوطن والمسؤولية الفردية والمجتمعية ويشمل السلوكيات والقيم التي تنظم علاقة الطالب بدينه ووطنه وقيادته ومجتمعه وتساعده على التفاعل مع بيئته وفق مبادىء النظام والاحترام والتعايش والفخر والاعتزاز بالتاريخ الوطني والتفاني في خدمة الوطن ،وفي مجال العلوم والتقنية يتعلم الطلبة المفاهيم والظواهر العلمية والتطبيقات التقنية ويشمل المعارف المتعلقة بالعلوم الطبيعية والرياضيات والبرمجة والتكنولوجيا الحديثة ضمن سياقات منهجية تهدف إلى فهم العالم المادي والتقني  وفي مجال الثقافة والفنون يتعلم الطلبة التعبير الإنساني بأبعاده الجمالية والإبداعية ويشمل الفنون البصرية والسمعية والأدائية إضافة إلى عناصر الهوية الثقافية والمعرفة الجمالية التي تعكس قيم المجتمع وتاريخه فهو مجال يعنى بصقل الذائقة الفنية وتنمية المواهب الإبداعية وتعزيز التعبير الفني لدى الطلاب من خلال أنشطة متنوعة تشمل الفنون البصرية والفنون الأدائية والفنون الرقمية والإعلام الثقافي ويعد هذا المجال ركيزة أساسية لتعزيز الهوية الثقافة الوطنية وبناء جيل يعتز بتراثه ويتفاعل بإبداع مع حاضره ومستقبله ، وفي المجال الكشفي التربوي يجد الطلبة العناية بتنمية الشخصية والانضباط والاعتماد على النفس عبر أنشطة كشفية منظمة تمارس في بيئات طبيعية أو اجتماعية تبنى على التدرج في المهارات والمراحل الكشفية وفي مجال الرياضة والصحة تعزز الأنشطة الحركية والمعارف والمهارات والقيم الرياضية والصحية ذات العلاقة بجسم الإنسان ويشمل التمرينات والألعاب وانماط الحياة الصحية التي تعنى بالوقاية واللياقة والتوازن الجسدي والنفسي. 

ومن واقع تجربة عملية في سنوات مضت عملت كمشرف في أندية الحي والتي أفخر بانضمامي لها في فترة زمنية ليست ببعيدة أجدها محاضن تربوية مفيدة للنشء متجاوزة النمطية والرتابة في البرامج والبعد عن تكرارها لتدخل إلى عوالم  أكثر ملامسة لحاجة الطلاب والطالبات في إشارة رفعت من قيمتها نحو  التعريف بالذات وفسح المجال لاكتشاف المواهب وصقلها ببرامج تدريبية حصيلتها تكوين جملة من المهارات تنمي الشخصية وتزيدها ثقة وتجعلها قادرة على التفكير فيما يواجهها في الحياة من مواقف بل هي محطة حقيقية وفرصة ثمينة ينبع منها الحديث عن أهم احتياجات الطلاب من البرامج والتخصصات التي تلامس تحقيق رغباتهم , ومن ثم القدرة على التغيير الإيجابي في نفوس الطلاب والطالبات برؤية تتلاءم مع قيم التنمية والاتجاهات السليمة , وصقل المهارات في مجالات الحياة المتنوعة , وتنمية قيم العمل التطوعي وخدمة المجتمع , واستثمار الأوقات الحرة للطلاب والطالبات بالبرامج والأنشطة المتنوعة , وترسيخ القيم الأصيلة للانتماء الوطني .

 
من هنا ندعو كافة إدارات التعليم  بضرورة تكريس دورهم في التعريف بالبرامج والأنشطة التي تقدمها هذه الأندية واستثمار منصات التواصل الإعلامية لديها  للإعلان عن البرامج وآلية  التسجيل في  أندية الحي والمقرات المحددة  إلى جانب العناية بصناعة البرامج المتنوعة والجاذبة التي تستهدف الطلاب والطالبات بمختلف الأعمار من جميع مراحل التعليم بغية تحقيق رؤية وزارة التعليم التي رأت بأن إشباع حاجة الطلاب والطالبات تكون ببرامج نوعية ومتميزة  تخاطب العقل وتستخرج المكنون الإبداعي وتعمل على التدريب على تطبيقات حديثة خاصة في مجال الرياضيات والحاسب الآلي والتقنية والذكاء الاصطناعي .  

 
 في الختام نتمنى بأن تحقق  أندية الحي أهدافها في تنمية مهارات الطلبة فهي قيمة ثقافية رائعة وهي مصدر لإثراء جيل المستقبل وتشكّل الدعامة الحقيقية من أجل تحقيق الرؤية والتوجّه للوصول إلى مجتمع المعرفة  وغرس حب العلوم والمعارف وتساهم في تطوير سبل ومهارات التفكير الإبداعي والتذوق الفني والثقافي. 

كاتب المقال / سعيد محمد الباحص 
المنطقة الشرقية _ مدينة الدمام. 

إيميل/ saeedokaz@gmail.co

زر الذهاب إلى الأعلى