أبرز الأخبارالعالم

اغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان.. تفاصيل الجريمة ونتائج التحقيق الأولية

أُعلن في ليبيا، مساء الثلاثاء 3 فبراير 2026، مقتل سيف الإسلام معمر القذافي في مدينة الزنتان غرب البلاد، في حادثة أثارت صدمة واسعة على المستويين المحلي والدولي، وسط تضارب الروايات وشحّ المعلومات الرسمية في الساعات الأولى من انتشار الخبر.

وأكد الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي أن ما جرى يُعد عملية اغتيال، مطالبًا بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل لكشف ملابسات الحادثة، ومعتبرًا أن مقتل القذافي بهذه الصورة يمثل «اغتيالًا لفرص السلام والاستقرار في ليبيا».

تفاصيل عملية الاغتيال

بحسب بيان النعي الصادر عن الفريق السياسي، وقعت عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي ظهر الثلاثاء داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان، إثر «هجوم غادر وجبان».

وأوضح البيان أن أربعة مسلحين ملثمين اقتحموا المنزل، وقاموا بإطفاء كاميرات المراقبة في محاولة لطمس معالم الجريمة، قبل أن يدخل سيف الإسلام في اشتباك مباشر معهم، انتهى بمقتله متأثرًا بإصابته.

نتائج التحقيق الجنائي الأولية

وفي تطور لاحق، أفاد مكتب النائب العام الليبي بأن فريق التحقيق الجنائي، وبمشاركة نخبة من الأطباء الشرعيين وخبراء الأسلحة والسموم والبصمات، أنهى إجراءات المناظرة الفنية لجثمان سيف الإسلام القذافي.

وأكدت نتائج الفحص تعرض المجني عليه لأعيرة نارية أصابته في مناطق حيوية، أدت إلى وفاته فورًا، مستبعدة فرضيات التسميم أو الوفاة الطبيعية.

وأشار المكتب إلى انتقال التحقيق إلى المرحلة الثانية من البحث الجنائي، والتي تشمل جمع الأدلة وتحديد دائرة المشتبه بهم، تمهيدًا لتحريك الدعوى العمومية وملاحقة المتورطين قضائيًا.

مطالب بتحقيق دولي مستقل

طالب الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، داعيًا إلى تحقيق مستقل وشفاف يحدد هوية المنفذين والعقول المدبرة للعملية.

وشدد البيان على أن الجريمة لا تستهدف شخصًا بعينه، بل تضرب مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا، مؤكدًا أن «اغتيال شخصية بحجم سيف الإسلام القذافي هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار».

من هو سيف الإسلام القذافي؟

يُعد سيف الإسلام، الابن الأبرز للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الليبي منذ عام 2011. فقد اعتُبر لسنوات الوريث المحتمل للسلطة، قبل أن تطيح الثورة الليبية بالنظام السابق.

لاحقته المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بقمع الاحتجاجات، كما أصدرت محكمة في طرابلس حكمًا غيابيًا بإعدامه عام 2015، قبل أن يُفرج عنه عام 2017 من قبل إحدى المجموعات المسلحة في الزنتان.

وخلال السنوات الأخيرة، عاد سيف الإسلام تدريجيًا إلى الواجهة السياسية، وبلغ حضوره ذروته بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية الليبية، التي تعثرت لاحقًا، ليظل اسمه حاضرًا في معادلة الصراع السياسي ومستقبل البلاد.

ردود فعل متباينة وتحركات ميدانية

تباينت ردود الفعل داخل ليبيا عقب تأكيد نبأ الاغتيال، إذ رُصدت تحشيدات عسكرية في مدينة بني وليد، وسط حالة من الاستنفار والترقب، تحسبًا للإعلان عن ترتيبات الجنازة ومراسم العزاء.

في المقابل، شهدت بعض المدن، من بينها مصراتة، مظاهر احتفال، حيث أطلقت تشكيلات مسلحة ألعابًا نارية مساء الثلاثاء.

نفي صحة الصور المتداولة

بالتزامن مع انتشار أنباء الاغتيال، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا زُعم أنها لجثمان سيف الإسلام القذافي داخل عربة عسكرية. إلا أن مصدرًا مقربًا من عائلة القذافي نفى صحة هذه الصور، محذرًا من الانسياق وراء محتوى مضلل يستغل حالة الغموض الأمني.

كما نفى مستشفيا الزنتان والرجبان استلام أو وصول جثمان سيف الإسلام القذافي إلى أي من المؤسستين الصحيتين.

دعوات للتهدئة وضبط النفس

دعا الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي أنصاره في مختلف أنحاء ليبيا إلى ضبط النفس والتحلي بالحكمة، مؤكدًا أن الراحل كان يؤمن بأن «ليبيا فوق الجميع»، وأن استقرار الوطن هو الهدف الذي سعى إليه.

وأكد البيان الختامي أن الجريمة لن تمر دون ملاحقة، وأن العدالة ستظل تطارد كل من شارك في التخطيط أو التنفيذ، مهما طال الزمن.

زر الذهاب إلى الأعلى