خبير يقترح إيقاف الدراسة في رمضان.. ويستشهد: بعض الدول توقف الدراسة خلال المناسبات الدينية حتى 35 يومًا

كشف خبير المناخ عبدالله المسند عن قراءة تحليلية لواقع التعليم خلال شهر رمضان، مستعرضًا أبرز التحديات المرتبطة بالعملية التعليمية والحلول الممكنة.
وأوضح أن الإصرار الإداري على استمرار الدراسة في رمضان يواجه عوائق هيكلية تحد من تحقيق تحصيل علمي واضح، وقد تجعل المدارس أشبه بما وصفه بـ”فصول صح النوم”.
تشخيص الأزمة
وبيّن أن العملية التعليمية في رمضان تعاني من تراجع الإنتاجية نتيجة اجتماع ثلاثة عوامل ضاغطة على الطالب والمعلم، وهي الصيام والعطش والإرهاق، ما يفرض تقليص زمن الحصة الدراسية وإلغاء فترات الراحة، مع تفشي ظاهرة الغياب الجماعي، ليصبح الحضور في كثير من الأحيان مجرد إثبات وجود دون مردود تعليمي حقيقي، الأمر الذي يؤدي إلى هدر مالي وزمني في قطاع التعليم.
كما أشار إلى العائق المجتمعي المرتبط بنمط الحياة الرمضاني، حيث يشكل السهر المتأخر نسقًا اجتماعيًا متجذرًا يرتبط بالعبادات والروابط الأسرية، مؤكدًا أن محاولات تغييره بقرارات إدارية لم تحقق نجاحًا، إذ يحضر الطلاب والمعلمون إلى المدارس في أوقات لا تتوافق مع الجاهزية الذهنية للاستيعاب خلال النهار.
وفيما يتعلق بالمقارنات التاريخية، أوضح أن الاستشهاد بحياة وانتصارات الرعيل الأول للمقارنة مع الواقع الحالي يفتقر إلى الموضوعية، بسبب اختلاف طبيعة البيئة وغياب المشتتات الحديثة، إضافة إلى أن المنهج التعليمي التاريخي كان يميل إلى إيقاف حلقات العلم خلال رمضان للتفرغ للعبادة والقرآن.
خارطة الحلول المقترحة
وأكد أن المطالبة بتعليق الدراسة في رمضان لا تعني الدعوة إلى الكسل، بل هي توجه إداري يهدف إلى الحد من الهدر التعليمي، مقترحًا إخراج شهر رمضان من التقويم الدراسي وتعويض أيامه لاحقًا، بما يحقق خفض النفقات التشغيلية، ويمنح الشهر الفضيل مكانته الروحية، ويوفر بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للاستيعاب والتركيز.
وأشار من جهة أخرى إلى أن الأنظمة التعليمية الناجحة لا تقدس الاستمرارية على حساب الجودة، مستشهدًا بإيقاف الدراسة في بريطانيا، وإسبانيا، والولايات المتحدة، على سبيل المثال يتم إيقاف الدراسة تماماً خلال المناسبات الدينية (كأعياد الميلاد والفصح) لمدد تصل في مجموعها إلى 35 يوماً في المجمل.
وختم بالتأكيد أن احترام الهوية الدينية والمجتمعية وتجديد النشاط التعليمي يمثل ممارسة عالمية، مشددًا على أن التعليم هو الاستثمار الأهم في العقول، وأن استمرار الضغط على الطلاب في بيئة مرهقة قد يمثل هدرًا للطاقات المجتمعية، داعيًا إلى اتخاذ قرار شجاع يحفظ لرمضان روحانيته وللتعليم كفاءته وجدواه.





