بعد تعثر البداية.. الوسطاء يعلنون تقدماً مشجعاً في مفاوضات واشنطن وطهران

شهدت المفاوضات الأميركية الإيرانية في منتجع بورغنشتوك السويسري تطورات لافتة، بعدما نجحت الوساطة القطرية الباكستانية في تجاوز تعثر الجولة الأولى والتوصل إلى تفاهمات أولية وُصفت بالمشجعة، تمهد الطريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.
بداية متوترة وتهديدات متبادلة
انطلقت المحادثات وسط أجواء مشحونة، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد فيها إيران باستئناف الضربات العسكرية إذا واصلت دعم حلفائها في المنطقة أو أقدمت على إغلاق مضيق هرمز مجدداً. وردّت طهران بغضب على تلك التصريحات، ما أدى إلى انسحاب مؤقت للوفد الإيراني من قاعة المفاوضات قبل استئناف الاتصالات عبر الوسطاء.
وأكدت مصادر إيرانية أن الوفد رفض المضي في مناقشات الملف النووي قبل تنفيذ بنود أساسية من مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ومنح إعفاءات لصادرات النفط.
محادثات استمرت طوال الليل
ورغم التوتر، أعلنت واشنطن أن المفاوضات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، مشيرة إلى أن الوفدين بقيا في موقع المباحثات، حيث تناولت المناقشات ملفات متعددة شملت:
- البرنامج النووي الإيراني.
- مستقبل العقوبات الاقتصادية.
- أمن الملاحة في مضيق هرمز.
- الوضع في لبنان.
- آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
أبرز نتائج الجولة الأولى
بحسب البيان المشترك الصادر عن قطر وباكستان، حققت المفاوضات تقدماً ملموساً تمثل في:
- الاتفاق على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.
- إنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي على مسار المفاوضات.
- تشكيل مجموعات عمل متخصصة لمناقشة:الملف النووي، العقوبات الاقتصادية، مراقبة التنفيذ وتسوية النزاعات.
- إنشاء خط اتصال مباشر بين الأطراف لتجنب الحوادث وسوء الفهم وضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
- الاتفاق على إنشاء خلية لفض الاشتباك في لبنان لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية.
- استمرار المحادثات الفنية طوال الأسبوع الجاري في بورغنشتوك.
مطالب ومكاسب إيرانية
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده حصلت على:
- إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والبتروكيماويات.
- الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
- إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية داخل إيران.
في المقابل، شددت طهران على تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، مع التأكيد مجدداً أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
لبنان ومضيق هرمز في صدارة النقاش
احتل ملفا لبنان ومضيق هرمز مساحة واسعة من المفاوضات، خاصة بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وأكد الوسطاء التوصل إلى آلية تهدف إلى:
- الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز.
- منع أي تصعيد عسكري جديد في لبنان.
- تعزيز قنوات التواصل لمنع سوء التقدير بين الأطراف.
الموقف الأميركي
أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تفاؤلاً حذراً، مؤكداً أن إدارة ترامب تسعى إلى “فتح صفحة جديدة” في العلاقة مع الشعب الإيراني، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن جميع الخيارات ستظل مطروحة إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها.
كما واصل ترامب تحذيراته لإيران بشأن دعم حلفائها الإقليميين، مؤكداً أن واشنطن لن تتردد في الرد عسكرياً إذا تعرضت مصالحها أو مصالح حلفائها للخطر.
من المتوقع أن تختتم الجولة السياسية الحالية خلال الساعات المقبلة، فيما تستمر الاجتماعات الفنية طوال الأسبوع لصياغة التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالملفات النووية والاقتصادية والأمنية.





