مقالات الرأي

حين يسأل عنك النادرون

في زمن الصمت… يبقى السؤال وفاءً

 

في زمنٍ تتسارع فيه الأيام، وتزدحم فيه الشاشات بالأخبار والرسائل، يصبح السؤال عنك فعلاً نبيلاً لا يُقاس بكلماته، بل بما يحمله من دفءٍ واهتمام.
كم من الوجوه نراها كل يوم، وكم من الأصوات نسمعها، لكن القلوب التي تتذكّرنا بصدق… قليلة، نادرة كالمطر حين يُشتاق إليه.

ليس كل من يعرف رقمك يعرف قيمتك، ولا كل من يُلقي السلام يحمل ودًّا.
هناك من يسأل لأن في قلبه بقايا مودة، وهناك من يكتفي بالغياب وكأنه لا يرى أثرك في الحياة.
فحافظ على من يسأل عنك، عن أحوالك، عن غيابك دون مناسبة.
ففي هذا الزمن، السؤال لم يعد عادة، بل أصبح من علامات الوفاء.

وكم من أشخاصٍ استغنوا عنك بعد أن كانت الرسائل المتنوعة تصلك باستمرار؛
“جمعة مباركة”… “يومك سعيد”… “دعاء الصباح”… “تهاني وتبريكات”…
استغنوا حتى عن رسائل الأعياد، وانقطعت تلك الجُمل التي كانت تبتسم لك من خلف الشاشة.
فلا تقلق يا صاحبي، ولا تندم، فبعض الغياب يكشف لك من كان يكتب لك حبًّا، ومن كان يكتب لك عادة.

السؤال عنك ليس فضولًا، بل امتنانًا لوجودك.
ولعل أجمل ما في العلاقات أن تبقى خفيفة على القلب، صادقة في الاهتمام، بعيدة عن التكلّف والمقابل.
فاحفظ هؤلاء كما تحفظ الذاكرة لحظات الفرح النادرة، فهم الأجمل في زمنٍ صارت فيه العلاقات “إشعارات” تُفتح وتُغلق بلا أثر.
وسيبقى السؤال عنك مقياسًا لا يُخطئ في معرفة الصادقين.

زر الذهاب إلى الأعلى