مقالات الرأي

كبار السن… نحن على الطريق إليهم

بقلم: عطية الزهراني

ليس الحديث عن كبار السن حديثًا عن “آخرين” كما يظن البعض… إنه حديث عنّا، عن ملامح قادمة في وجوهنا، عن ممرٍ سنسلكه جميعًا إن طال بنا العمر.
كل خطوة نخطوها في هذه الحياة تقرّبنا منهم، وكل يومٍ يمرّ يجعلنا أكثر شبهًا بهم. لذلك، فإن العناية بهم ليست واجبًا اجتماعيًا فحسب، بل هي أيضًا تمرين على كيف نريد أن يُعاملنا أبناؤنا ذات يوم.

كبار السن ليسوا عبئًا كما يصوّرهم العابرون في زحمة الحياة، بل هم ذاكرة البيوت ونبضها، هم الشجرة التي منحتنا ظلّها وثمارها حين كنّا صغارًا، وآن أوان ردّ الجميل. إنهم يحملون على جباههم حكايات العمر، وعلى أكتافهم أثقال السنين التي حملوها بصبرٍ ورضا، ويستحقون في شيخوختهم دفئًا لا يقلّ عن دفء ما منحوه لنا في طفولتنا.

صحيح أن التقدّم في العمر يأتي بأوجاعه وأمراضه، من السكري إلى ضغط الدم، إلا أن الوقاية ممكنة، والعلم يخبرنا أن 40٪ من حالات الخرف يمكن تجنّبها إذا ما بادرنا إلى الفحص المبكر واعتمدنا نمط حياة صحيًا قائمًا على التغذية السليمة والحركة والنشاط.

وحكومتنا – حفظها الله – أدركت هذا المعنى العميق، فجعلت من رعاية كبار السن أولوية، ورفعت عنهم عناء الانتظار في طوابير الخدمات، وقدّمت لهم تسهيلات تليق بمكانتهم في المجتمع. لكن الدور الأكبر لا يزال في بيت كل واحدٍ منّا… في يد ابنٍ يمسك بذراع والده وهو يصعد الدرج، وفي ابتسامة حفيدٍ تجعل الجَدَّ ينسى ألم المفاصل، وفي جلسة حوارٍ قصيرة تُشعرهم بأنهم ما زالوا في قلب الحياة لا على هامشها.

إن الاحتفاء بكبار السن ليس مناسبة تمرّ، بل هو تذكير بأننا – أنا وأنت – في الطريق إليهم، وأن ما نقدّمه لهم اليوم هو ما سنجده غدًا حين تتثاقل خطانا وتغدو التفاصيل الصغيرة أكثر مشقة.

فلنمنحهم ما يستحقون من حبٍّ واحترام، ولنجعل من شيخوختهم فصلًا دافئًا لا برد فيه ولا وحدة… فربما نكون نحن أبطاله في الغد القريب.

زر الذهاب إلى الأعلى