
في هذه الأيام، نلاحظ بين فترةٍ وأخرى رسائل تصلنا من صديق أو معرفة:
«تم تغيير اسمي من فلان إلى فلان، أرجو مخاطبتي بالاسم الجديد».
والبعض لا يكتشف تغيير الاسم إلا في مناسبةٍ اجتماعية، فيتفاجأ باسمٍ جديد لم يعتد عليه بعد.
لا شك أن هناك أسماء جميلة، حديثة، وسهلة النطق، وقد يراها البعض أكثر مواكبة للعصر. لكن خلف تغيير الأسماء تتعدد الأسباب
فمنهم من يقول: «غيّرت اسمي فزالت همومي»،
وآخر يربط التغيير بوظيفة مرموقة،
وثالثة تقول: «بعد تغيير الاسم رزقني الله بمولود ».
كلها قناعات شخصية، لا يمكن الجزم بصحتها أو نفيها، لكنها تعبّر عن حاجة الإنسان للأمل، والبحث عن بداية جديدة.
كما أن سهولة الإجراءات اليوم لعبت دورًا في انتشار هذه الظاهرة؛
فلا تتطلب سوى بلوغ سن الثامنة عشرة، دون الحاجة إلى موافقة الوالدين، ولا تعقيدات زمنية تُذكر.
وقد يكون سبب التغيير أحيانًا بساطة الاسم أو سهولة نطقه في بيئات مختلفة.
أما أنا، فموقفي واضح.
اسمي عطية، وأحمله بفخر، وكثيرون في العائلة ينادون أبناءهم بـ«أبو عطية»، وكل واحدٍ من أبنائي يقول: «سأسمي ابني عطية».
لكنني وقفت عند هذا الحد، ورفضت أن يُسمّى أحفادي باسمي.
ليس تقليلًا من قيمة الاسم، ولا تنكّرًا له، بل احترامًا للجيل الجديد.
فلكل زمن أسماؤه، ولكل جيل حقه في اختيار اسمٍ يواكب عصره، ويُختار بعناية، دون أن يتحول مع الوقت إلى عبء أو مادة للمقارنة أو السخرية.
عطية اسمي، وهو جزء من هويتي،
أما حفيدي… فأريده أن يكبر باسمٍ حديث، جميل،
اسمٍ يصنع هويته بنفسه، لا أن يرثها فقط.




