مقالات الرأي

الجبيل الصناعية من “وحشة اجتماعية” إلى مدينة تنبض بالحياة

لا يكاد يمر أسبوع إلا وتصلني دعوات متنوّعة لحضور فعاليات في مدينة الجبيل الصناعية؛
فعاليات تتوزع بين مولٍ عصري ومركزٍ مطلٍّ على البحر وآخر في موقعٍ استراتيجي يجمع بين التسوق والترفيه والتسوق .
تعدد الخيارات واتساع رقعة الأنشطة جعل من المدينة لوحة متكاملة تجمع كل الأذواق، وتلبي تطلعات مختلف الفئات.
أتذكر قبل سنوات، حين أجريت تحقيقًا صحفيًا بعنوان:
“الجبيل الصناعية تسكنها الوحشة الاجتماعية”،
كانت المدينة في ذلك الوقت هادئة إلى حدٍّ كبير، يختار سكانها في عطلة نهاية الأسبوع الاتجاه نحو الدمام أو الخبر؛
حيث الفعاليات والأسواق والمولات التي كانت تملأ المشهد الاجتماعي آنذاك، فيما بدت الجبيل كمدينة صناعية أكثر منها مدينة للحياة اليومية.
لكن الصورة تغيّرت جذريًا…
اليوم، أصبحت الجبيل الصناعية وجهة يقصدها الزوار من مختلف مدن الشرقية،لتنوع فعالياتها وتكامل مرافقها وتطور خدماتها،
في مشهد يعكس مفهوم “الهجرة العكسية” نحو مدينة باتت تضج بالحياة والجمال.
فعلى امتداد شاطئ النخيل والفناتير، يجد الزائر مزيجًا من التسوق والنزهة وركوب السفن والمقاهي الراقية،
وفي منتزهي الدفي والأندلس تتناثر أماكن الجلوس ومسارات المشي ومناطق الشواء التي تستقطب العائلات في أجواء نظيفة ومنظمة ومفعمة بالأمان.
بل حتى مواقع الجلوس أصبحت مجهزة بشاشات ضخمة تنقل المباريات في أجواء اجتماعية راقية،
تجمع الناس على الود والبهجة والاحتفاء بالحياة.
كل هذا لم يأتِ صدفة…
بل هو ثمرة تخطيطٍ حضريٍّ دقيق وإدارةٍ مخلصة جعلت الإنسان محور التنمية،ونفذت برامج جودة الحياة برؤية واضحة وانسجام تام مع أهداف رؤية السعودية 2030.
إن ما تعيشه الجبيل الصناعية اليوم هو نموذج يُحتذى به،ليس في جمال المكان فحسب، بل في عمق الفكر الذي صنع هذا الجمال،وفي الإحساس الحقيقي بالانتماء الذي تولّد لدى ساكنها وزائرها على حد سواء.
لقد انتقلت الجبيل الصناعية من مرحلة “الوحشة الاجتماعية” إلى مدينة تنبض بالحياة،
مدينة لا تُوصف فقط بالبنية الحديثة أو التنظيم،
بل بروحها المتفائلة التي تجمع الناس وتحتفي بالجمال…
وتقول للعالم بصوتٍ واحد :
هنا تُصنع جودة الحياة… وهنا تُكتب قصة النجاح السعودية.

زر الذهاب إلى الأعلى