
الاحترام ليس سلوكًا عابرًا، بل هو ميثاقٌ أخلاقيّ يعكس جوهر الإنسان وتربيته.
هو دليل الدين والتحضّر، ومتى وجدت شخصًا محترمًا في قوله وفعله وطباعه، أدركت أنه يحمل في داخله قلبًا نقيًّا لا يعرف الإساءة، فالمحترم لا يمكن أن يكون سيئًا مهما تبدّلت المواقف أو تغيّرت الأيام.
ومن المهم أن نعي أن من يحترمك لا يفعل ذلك خوفًا منك أو خضوعًا لقوتك، بل احترامًا لنفسه وقيمه. فالأخلاق هي مصدر الاحترام، وليست المصالح أو الفوارق.
ولذلك، لا تغترّ حين تجد التقدير من الآخرين، فربما من منحك إياه لم يقصدك بقدر ما عبّر عن معدنه الطيب.
الاحترام لا يُشترى ولا يُطلب، بل يُزرع في النفوس ويُروى بالوعي والرقيّ.
هو لغة النبلاء الذين لا يرفعون أصواتهم، بل يرفعون قيمهم.
وهو خُلقٌ يبقى شاهدًا على إنسانٍ عاش كما ينبغي، ومضى كما يليق بالكرامة أن تمضي.
وفي زمنٍ ازدحمت فيه الأقنعة، يظلّ الاحترام وجهًا صادقًا لا يُزيفه التصنّع ولا تُطفئه المسافات.
فمن منحك احترامه، منحك شيئًا من نقاء قلبه… ومن فقد هذه اللغة، خسر أجمل ما يمكن أن يُقال عن إنسان.




