عندما يذهب الجميل ، الحياة تُنصف من يصنع الحقيقة

في حياتنا محطات كثيرة نتعب فيها لبناء الحكاية، ونبذل فيها من أعمارنا ووقتنا ثم نكتشف — متأخرين أحيانًا — أن العنوان ذهب لغيرنا.
ذلك الشعور المُرهِق ليس مجرد غصّة عابرة، بل درس عميق في فهم طبيعة البشر، وطبيعة الضوء الذي لا يبحث دائمًا عن من يستحقه.
كم هو مُرهِق أن تصنع القصة، أن تهيئ مشهد النجاح، وأن تفتح الأبواب، وتقود الفكرة، وتجمع التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد… ثم تجد أن من لم يحضر البداية، تصدّر النهاية.
يشبه الأمر صحفيًا يُعدّ تحقيقًا كاملًا، يجري اللقاءات، يوثق، يتعب، ويصنع زاوية الرؤية… ثم تظهر صورة غيره على صدر الصفحة. ويحدث ذلك في العمل، وفي العلاقات، وفي المواقف الإنسانية، وحتى في «جميل» تقدمه لآخر، ثم يذهب الفضل لغيرك.
لكنّ الحقيقة التي تعلمناها من الحياة تقول:
إن العنوان لا يصنع القيمة… القصة هي التي تفعل.
والأثر الذي نتركه، والعمل الصادق الذي نقوم به، لا يُمحى مهما تغيرت الوجوه في الواجهة. فالمكان لا يكبّر أحدًا، والإنسان هو الذي يمنح المكان قيمته.
لقد مررنا جميعًا بتجارب كان يمكن أن نقول فيها: «كنت أنا صاحب الحكاية»، لكننا آثرنا الصمت احترامًا للمسافة، أو حفاظًا على الودّ، أو لأن الكبرياء أحيانًا أعلى من التصفيق المؤقت.
اليوم… لم يعد أحد يبحث عن العنوان، يكفي أن تبقى القصة نظيفة، والشهادة أمام الله والناس صادقة. يكفي أن يعرف الذين يهمّني أمرهم من كان خلف الجهد، ومن كان ظلًّا للوهج.
نعم الحياة لا تكرم دائمًا من يتصدر… لكنها تُنصف في النهاية من يصنع الحقيقة.




