يرتدي الصحفي” طاقية الاتصال ” فتتحدث الجبيل بثقة

التقيتُ بعدد من زملاء المهنة من خارج المنطقة الشرقية كانت زيارة سريعة لكنها ناجحة بكل المقاييس. طلبوا مني جولة ميدانية أو “سيارية” في الجبيل الصناعية… مدينة يقرأون عنها ويشاهدون تقاريرها ويسمعون عن تميزها، لكنهم كما قالوا لم يزوروها .
هنا توقفت قليلًا… ماذا أفعل؟ من أين أبدأ؟
ثم قررت بيني وبين نفسي أن أرتدي طاقية مدير الاتصال المؤسسي الشاطر: الذي يقدم الصورة الجميلة، ويتجاوز التفاصيل المملة، ويحمل الابتسامة.
تساءلت:
هل أبدأ من منزلي حيث الممشى المظلل بالأشجار والإضاءة الماتعة ليلًا؟
أم من الشواطئ الهادئة؟
ونختم بالمطار الذي يقترب من الافتتاح بعد اكتمال التنسيق؟
كنت أعرف جيدًا أنني أمام قامات إعلامية متمرسة، بعضهم يتصدر القرار الأول في صحيفته، لذلك وضعت نفسي في وضع الجاهزية الكاملة.
وبفضل الله نجحت الجولة.
أجبت عن كل الأسئلة بصراحة ووضوح، وتركنا الجبيل تتحدث عن نفسها.
ما يميز الجبيل الصناعية ليس المصانع، بل الإنسان الذي يعيش فيها.
مدارس عالمية، مستشفيات حديثة، مراكز ثقافية، فعاليات، حدائق، مرافق رياضية، مساحات تمشية، شواطئ… كلها تجعل من المدينة بيئة تستقطب الناس ولا تدفعهم للرحيل.
سلسلة نجاحات تُكتب كل يوم؛ كل مشروع، كل شارع، كل خدمة، كل مساحة خضراء… جزء من قصة أكبر: قصة مدينة صُنعت لتبقى، وتطورت لتنافس، وتقدم نموذجًا لما يمكن أن يقدمه التخطيط الصحيح والإدارة الرشيدة.
اختتمنا الجولة بالصلاة في مسجد ابن تيمية، ثم جلسة في ساحة وحياة، وألقينا نظرة على مباراة كان فريقهم فيها خاسرًا، فانتقلنا مباشرة إلى الشواطئ القريبة التي تجمع التسوق والمتعة.
اتفقنا جميعًا على أن الجبيل الصناعية ليست مشروعًا ناجحًا فحسب، بل نموذج دولة يثبت أن التخطيط الدقيق والإدارة الفاعلة قادران على تحويل الصحراء إلى مدينة متوازنة تجمع بين الصناعة والحياة.
انتهت الزيارة… وبدأ السؤال الخبيث من أحدهم:
“أخ عطية… في أي قسم تعمل بالعلاقات العامة؟”
ابتسمت.
لم يسبق لي أن عملت في الهيئة الملكية أنا خريج سابك العطاء، وابن الميدان صحفيًا لا المكتب.
وجاء سؤال آخر أكثر خبثًا على استحياء:
من هو المسؤول الأقرب لديك؟ ومن صاحب الإنجاز؟”
أجبت بثبات:
جميع الرؤساء السابقين واللاحقين فيهم الخير والبركة، والأقرب هو من يقدم للحاضر، لا من يعيش على إنجازات البنية القديمة نريد من يكون قريبًا من المواطن، من المدينة، ومن نبض التطوير.
اختتموا زيارتهم بعرض وظيفي في العلاقات العامة
ابتسمت مرة أخرى وقلت لهم:
هذه شهادة تقدير… والانطباع أقوى من الحياد.




