الإثنينية.. جامعة الوطن في ديوان الشرقية
حين يتحدث أمير الشرقية عن كبار السن.. الوطن يُصغي بعناية

ليست «إثنينية سمو أمير المنطقة الشرقية» مجرد مجلس أسبوعي ينعقد في ديوان الإمارة، بل هي – في معناها وأثرها – جامعة وطنية تجمع تحت سقفها مختلف شرائح المجتمع، وتفتح نوافذ الحوار حول قضايا الوطن والمواطن، وتستمع فيها العقول إلى نبض التجربة وتلتقط منها الدروس. إنها مساحة يلتقي فيها الفكر بالتجربة، وصوت المجتمع بصوت القيادة.
وفي جلسة الإثنين الأخيرة، كانت كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز حديثًا من القلب إلى القلب، حين تناول سموه قضية كبار السن، تلك الفئة التي صنعت الأمس وأسهمت في بناء الحاضر وتستحق أن نحملها في قلوبنا وفكرنا امتنانًا وتقديرًا. تحدث سموه بصفاء الأب وحنوّ القائد قائلاً:
«رعاية كبار السن والاهتمام بهم واجب ديني ووطني، ومن الضروري استمرار البرامج والمبادرات التي توفر لهم الرعاية الشاملة، وعلى المجتمع أن يُوليهم المزيد من العناية والرعاية».
وأضاف سموه مؤكدًا أن كبار السن «يمثلون ثروة حقيقية لا تُقدّر بثمن، ويملكون خبرات وتجارب اكتسبوها خلال مسيرة حياتهم في شتى المجالات».
كلمات تختصر نهج القيادة في الوفاء لمن زرعوا، وأعطوا، وعلّموا، وبذلوا في سبيل الوطن.
كلمات تذكّرنا بأن المجتمع الذي يكرم كبار السن ويحفظ لهم مكانتهم، هو المجتمع الذي يحترم ماضيه ويصنع مستقبله بثقة وأصالة.
إنها دعوة صادقة لإعادة النظر في علاقتنا بهذه الفئة الغالية، لا من باب العطف فقط، بل من باب الاستثمار في خبراتهم والاستفادة من تجاربهم الطويلة التي تختصر دروس العقود في بضع كلمات. فكل كبير سن يحمل في ذاكرته تاريخًا من العمل والصبر، وكل تجعيدة في وجوههم تحكي حكاية وطن.
وفي زمن يتسارع فيه كل شيء، تبقى لحظة الجلوس إلى كبير السن، والاستماع إلى حكايته، فرصة لا تُقدّر بثمن. فهم المرايا التي نرى فيها ماضينا، والجسور التي نعبر بها إلى مستقبلنا، والبركة التي تحل في بيوتنا ومجتمعاتنا. ومن يكرمهم اليوم، يكرمه أبناؤه غدًا، ومن ينصت إلى وصاياهم، يختصر طريق الحياة بحكمة وتجربة.




